تعديل القوائم في لوحة المدير

استنارة الجسد

المعلم :- نمير ذنون

معظم المطلعين على الطرق الصوفية او اليوغية لاشك مر عليه مصطلح الاستنارة او التنوير و هو اصطلاح اكثر ما يستخدم في الفلسفة (الممارسات) البوذية يقابله في اليوغا مصطلحي السمادهي و الماها سمادي (الانعتاق) و هو حالة من الوعي عندما يسكن في المطلق ، حالة تتوقف فيها حركة العقل و معه كل ما يحتويه من انفعالات و اضطرابات او حالة فناء الانا مضافا اليها الشعور بحالة الانفتاح الروحي و الغبطة و الشعور بان الوعي لانهائي .

تبدا الاستنارة من طهر العقل من كل السموم ( العقد النفسية و العقلية و الايديولوجيا- الدوغمة- …الخ) ثم تنتقل الى فناء الانا ثم الى الوعي المطلق . العقل هو اصلا ليس شيئا انما هو وجود لامعرف و اذا استعنا او اقتبسنا التشبيه من عالم الفيزياء الذرية فاننا نقول بان العقل هو موجة الجسد و الجسد هو الجسيم او ان العلاقة بينهما اشبة بالمادة و الموجه . و كما ان الموجه هي حالة مادة لم تعرف و لكن تم رصد ظواهرها و سلوكها فهكذا هو العقل يمكن ان نرصد ظواهره الباطنية او تجلياته الخارجية ، في السلوك او في الجسد و لكنه في ذاته غير معرف . و كما ان العلاقة صميمية بين الموجه و الجسيم فهكذا هو الحال مع العقل و الجسد حيث ان طهر العقل يؤدي الى طهر الجسد و العكس صحيح .

اقول لا شك ورد امام المطلعين مصطلح الاستنارة و بديهيا سيعرفون بان المقصود هو التنور الروحي او استنارة العقل و لكن القلة ورد امامها مصطلح استنارة الجسد و حقا انه لمن المفاجئ ان نطلع على هكذا اصطلاح . الحقيقة ان هذا الاصطلاح ورد في بعض نصوص اليوغا التي تمارس في نظامها التدريبي بعض من (الهاثا يوغا ) .

الهاثا يوغا هي المدرسة التي تهتم بالجمال ( الروحي) للجسد و تفيد فيما معناه ان الاهتمام بالجسد هو اهتمام بالروح و لكن ليس الاهتمام النرجسيو انما الاهتمام باعتبار ان الجسد هو وسيلة للترقي الروحي و هم على حق لان العلاقة بين الجسد و العقل او الروح ، صميمية من حيث ان محتويات العقل ستنعكس في الجسد او السلوك و ان حالة الجسد من صحة او مرض و الادمان على سلوك معين سينعكس في العقل . و يمكن اعادة برمجة العقل من خلال تمارين جسدية معينة ( كوضعيات الجسد او المودرات– و هي ايماءات باليدو تمارين حركية …الخ ) . و كما يتم في استنارة العقل فانه يتم استنارة الجسد و كما تكون بداية التنوير الروحي بتطهير العقل من السموم فكذلك يتم تطهير الجسد من السموم و ذلك من خلال نظام غذائي معين و تمارين جسدية معينة و تمارين برانايا ياما ( تمارين طاقة تنفسية ) و برمجة العقل ليسيطر على الجسد او على الاقل ليعيد برمجة الجسد ، و حيث ان العقل بامكانهان يؤثر في الجسد بكل تفاصيله سواء الاعضاء او الانسجة او حتى الخلايا ، و من بعدها يتم التخلص من كل السموم و سيرافق هذا النظام من التدريب  التطهيري للجسد ، تطهير للعقل ( و لكن لن يصل به الى التنور الروحي انما سيكون خطوة تمهيدية له ) و كحالة الاستنارة العقلية ، فان استنارة الجسد ستؤدي الى الشعور بالراحة النفسية او حتى الانشراح . من الممكن استنارة الجسد عن طريق ( العقل-برانا = التحكم العقلي بالبرانا في الجسد ) او عن طريق الجسد ( استنارة الجسد بالجسد = تمارين الهاثا يوغا و نظام غذائي مناسب ) و لكن الافضل و الاكثر فاعلية هو ان نسلك المسارين في نفس الوقت ليعزز كل مسار الاخر ، حيث نمارس تمارين التامل او تمارين الـ( تأمل-تنفس-برانا) و تمارين جسدية ، علما ان وضعيات الجسد هي الاخرى يرافقها التركيز او التأمل في الوضعية او التمرين الحركي مع الطاقة (كما في التاي تشي) حينها فان الجسد المستنير لن يكون فقط طاهرا من السموم و انما ممتلئا ( بالبرانا ) الايجابية و ستكون آليات عمل الاعضاء منتظمة كما هي في خلقتها الطبيعية .

اننا باستنارة اجسادنا يمكن ان نشعر بالسعادة كذلك يمكن ان نشعر بالامتنان لله على هذه النعمة ، نعمة جسد صحي و كامل ( منظم ) . ان عبادة الله يمكن ان تكون من خلال الجسد ، حيث ان الاعتناء به تحت الاعتقاد بانه امانة من الله و لابد ان نصونها امتنانا له هو عمل عبادي . و لكن في كل هذه الممارسات لا يجب ان نهتم باجسادنا تحت اعتقاد اناني بمعنى الاستعراض و الجمال ( الشكلي) لهذا فان رياضة بناء الاجسام ليست من ممارسات استنارة الجسد لان استنارة الجسد ليست في بناء العضلات و الاستعراض بجماله و انما هي في الاهتمام به و صيانة حالته الطبيعية الاولى ، من نظام و طهر داخلي من السموم . و بحسب علمي فان معظم مدارس اليوغا قد اقتبست من الهاثا يوغا بعض ممارستها او يمكن ان تقتبس منها . مثلا من يمارس يوغا الصوت ( المانترا يوغا) لا يعني انه لايستطيع ان يتقتبس من الهاثا لان المساءلة ليست ايديولوجيات تعصبية شوفينية انما هي طرق او انظمة لتحرير الانسان من المرض و المعاناة و تحقيق الخلاص او الاستنارة ، و للانسان الحق ان يسلك اي طريق يناسبه للخلاص . و هكذا بقية المدارس ، حيث سنجد عند الاطلاع عليها بان لكل مدرسة مجموعة من التمارين الجسدية الخاصة بها او التي تناسب فلسفتها .

يبقى السؤال الاهم ، في عالمنا المعاصر و نحن نعيش مختلف الضغوط و الازمات و الطوارئ و الاغذية المعلبة …. الخ هل من الممكن استنارة الجسد ؟ الاجابة : من حيث المبدا نعم و لكن من حيث الممارسة فان الامر منوط بظروف كل شخص و قوة ارادته او رغبته في سلوك الطريق لان الاستنارة العقلية او الجسدية لا تأتي الينا جاهزة و معلبة و انما نحن نسعى اليها عبر كفاح مرير ، مرارته بقدر ما نعاني من ظروف واقعية او ذاتية صعبة او معقدة . و لكل شئ بداية ، و قوة العزيمة و الصدق في التوجه و الرغبة في الطريق هي البداية و البقية ستأتي .

يناير 29, 2020

عن المؤسس

الأستاذ شريف هزّاع خبير في علوم الطاقة البشرية.. جراند ماستر في تقنيات الريكي الغربي، ومعلم – شيهان – في الريكي الأصلي التقليدي (جنداي ريكي هو & كوميو ريكي دو) وماستر كارونا ريكي وكونداليني ريكي وخبير في التنويم الإيحائي، مدرب متمرس في علوم الطاقة الكونية وعلاجات الطب التكميلي.. خبير في علوم الطاقة الحيوية والطب البديل .

تابعنا:

يحدث الآن على صفحات التواصل الإجتماعي

جميع الحقوق محفوظة © 2017اكاديمية ريكي زن.
X