تعديل القوائم في لوحة المدير

الطريق الوسط

المعلم:- نمير ذنون

قبل حوالي (2500) سنة عاش رجل في شمال الهند كان اميرا و وليا للعهد و قبل ان يبلغ الثامنة عشر من عمره غادر قصر والده الملكي ليسير في اصعب الطرق التي يمكن ان يسير فيها الانسان انه طريق السيطرة على النفس و ضبطها للارتقاء بها الى اعلى مراحلها ، او الى حقيقتها ، و هي التنور الروحي . كان هذا الرجل يدعى ( ساكيامو جوتاما ) الذي لقب فيما بعد بالـ( بوذا) و تعني المستنير و قصته فريدة من نوعها و جميلة .

في البداية قضى حوالي ثمانية سنوات و هو يعيش حياة زهد و تقشف صارمة و قاسية و بعدها قرر ان يتركها لاعتقاده بانها غير منتجة لما هو يريد او لم تشفي شغفه في الحكمة و الارتقاء الروحي . و بعد ان وصل الاستنارة قرر ان يتبع طريقا ثوريا بالقياس الى كل المدارس في عصره حيث تيقظ على طريق من ثلاث افرع هي ( طريق يرفض الديانات الطقوسية و الشعائرية و اللاهوتية باعتبار انها شكلية و لا تاتي بالنتيجة المرجوة كالايمان او الارتقاء الروحي او التنور ، و تيقظ على الطريق ذو الثماني شعب  و ثالثا تيقظ على الطريق الوسط ) و هو موضوع حديثنا ، و الذي يعني ان يستنير المرء في خضم الحياة اليومية  او بواسطتها و رغم انه بقى زاهدا معلما جوالا لا يملك الا الرداء الذي عليه الا انه بدا يعلم الناس الطريق الوسط و هو طريق لا عزلة فيه و لارهبانية و لاتنسكو لازهدي-قاسي و انما هو طريق السير باستقامة (روحية) بين عالم النسك و عالم الدنيا المغرية . طريق صالح للجميع و يناسب الناس الذين لايستطيعون التخلي عن حياتهم الاعتيادية بسبب الالتزامات التي عليهم من اسرة و عمل و امور اخرى . و هو بذلك جعل من حياتنا نفسها طريقا الى التنور او على الاقل حياة صالحة او روحية . ليس في هذا الطريق فعاليات طقوسية او شعائرية و يتوجب على المرء ان يلتزم بحرفياتهاانما هو مبدا يمكن ان ياخذ اكثر من صيغة او ان ياخذ صيغة الكثير من الممارسات  لهذا لن اتحدث عنه كما تحدث المعلم الاول ، و الذي تضمنت فلسفته على مبدا ( الوسائل الماهرة ) و التي تعني المرونة في التفكير و الفعل لايجادحلول مختلفة لكل المشاكل التي تعترض طريقنا الروحي او في الحياة و بما يناسب كل شخص و هذا المبدا هو الذي جعل من تعاليمه او فلسفته عالية المرونة و بامكانها ان تندمج في كل الثقافات و الاديان ، اقول لن اتحدث عن الطريق الوسط  كتعاليم محددة و انما كمبدا عام و وفقا لمبدا الوسائل الماهرة ، لاجل ان ياخذ الحديث اوسع طيف من الوقائع التي يعيشها مختلف الناس .

الطريق الوسط

يبدا هذا الطريق من قواعد اخلاقية اولية هي : 1/ لاعنف : اذ ليس على المرء ان يكون عنيفا في سلوكه و كذلك في عقله و هذا يعني ان كل الانفعالات السلبية كالغضب و الكراهية يجب ان تنتهي . 2/ لاتأخذ ما ليس لك : و المعنى الاخر هو عفة اليد و ايضا لاسرقة و لا احتيال و تحريم اي وسيلة لاخذ اي شيء من الاخرين هو ليس لنا او عن غير رضاهم او بدون عطاء منهم عن طيب خاطر . 3/ لا كذب و الصيغة الاخرى لهذا المبدا هي الامتناع عن سوء الخطاب و اي كلام مسيء و يشمل الامتناع عن ان تقول ما لاتعني و تعني ما لا تقول و الامتناع عن كلام يحتمل التاويل لينصرف الى ما هو سيء و الامتناع عن التحدث حيث لايجب الحديث او ان تصمت حيث يجب ان يكون الكلام صالحا . 4 / لا تعاطي للمنشيات و المقصود بها كل مايذهب العقل او يسلبه صوابه او كل ما يفسده لانه طريق التنور او الحياة الصالحة يبدا اصلا من العقل . 5/ لاسوء استخدام للجنس ( هكذا الترجمة الحرفية) و الذي يعني ان تعاطي الجنس يجب ان يكون في اطار ما هو مقبول او مسموح به اجتماعيا او في حدود اللاظلم و اللاعنف و اللاغبن او في حدود العدالة و السلام .

هذه البدايات الاخلاقية الاولية للطريق الوسط اما بقية التطبيقات فهي تقع تحت مبدا ( العيش في حياة تأملية) و تختلف التفاصيل من شخص الى اخر و من شعب الى آخر حسب ظروفه او ثقافته . و لكن الخطوط العريضة هي :

  • ممارسة اي نمط تاملي يمهد لنا السيطرة ( و لو نسبية ) على العقل و ضبطه لاجل ان نصل به الى حد يكون فيه تحت سيطرة ارادتنا او وعينا . مثلا تاملالزازن .
  • ان نعيش كل شيء في حياتنا و كما هو و بقدر ما يستحق مثلا اذا ذهبنا الى العمل فعلينا ان نعيش العمل بكليتنا و ننغمس في الاداء و في علاقات طيبة مع الاخرين و اذا دخلنا البيت حيث اسرتنا فيجب ان ندمج مع ابناءنا في علاقة رحمة او ابوة او نندمج معهم في اطار قيم الاسرة و واجبات الاب او الام و هكذا بقية الامور في حياتنا .
  • تقوية الخيال او معرفة آليات عمل ( العقل الظاهر/ العقل الباطن) و كيف نتصل بهما بالخيال او الخطاب ( الايحاء الذاتي او التذكير) لان هذا سيمهد لنا الطريق لنعيش حياة يومية تاملية او لاجل ( روحنة الحياة اليومية ) . و لاجل هذا انصح بقراءة كتاب ( العقل الباطن سر القوة بداخلك لـ د. جوزيف ميرفي و بقية كتبه في هذا الموضوع و انصح بالاطلاع في النت على مختلف الانماط التاملية) من بعدها سنأتي على الجزء الثاني و هو روحنة الحياة اليومية او ان تعيش الحياة التأملية ، مثلا اذا اكلنا ننغمس في عملية الاكل ( التامل في الطعام ) و نتخيل ان الطعام دخل خلايا جسدنا و انها سعيدة و في صحة جيدة او يمكن ان نردد ايحاءذاتيا او تذكيرا في باطننا لنلقم العقل بهذا الاداء و يمكن حتى ان نتخيل الغذاء قد تحول الى ( طاقة-نور) و وصل الخلايا او العقل فانارهمو هكذا اذا شربنا الماء او ذهبنا لقضاء الحاجة حيث يمكن ان نتخيل ان ما يخرج منا هو السموم ، كل السموم الجسدية و النفسية و نتخيل ان جسدنا بسبب ذلك قد اصبح اكثر حيوية و صحة و في الحمام يمكن ان نتخيل ان الصابون او الماء يغسل جسدنا من العقد النفسية او السموم الجسدية او … الخ و على ذلك قس بقية مفردات الحياة اليومية . و بما ان المرء سيعيش مع كل امر في حالة تاملية بل و قد يجعلها وسيلة للارتقاء بالصحة الجسدية او النفسية فانه سيبقى مركزا على موجودات حياته و يعيش حالة سلام و امتلاء حينها اذا لم يصل الى التنور الروحي فانه سيجد الكفاية في السلام الروحي او العيش بامتلاء و سيجد الكفاية في اي مرحلة من الطريق . فاذا امتدت به الحياة و واتته الفرصة فانه اما سيصل الى التنور الكامل من خلال الحياة او قد تاتيه الفرصة فيلتحق بمدرسة او معتكف ليستمر في الطريق و لن يبدا حينها من الصفر بل سيبدا من حيث وصل و هو بذلك سيختصر الزمن و الطريق نحو الاستنارة .
أبريل 4, 2020

عن المؤسس

الأستاذ شريف هزّاع خبير في علوم الطاقة البشرية.. جراند ماستر في تقنيات الريكي الغربي، ومعلم – شيهان – في الريكي الأصلي التقليدي (جنداي ريكي هو & كوميو ريكي دو) وماستر كارونا ريكي وكونداليني ريكي وخبير في التنويم الإيحائي، مدرب متمرس في علوم الطاقة الكونية وعلاجات الطب التكميلي.. خبير في علوم الطاقة الحيوية والطب البديل .

تابعنا:

يحدث الآن على صفحات التواصل الإجتماعي

جميع الحقوق محفوظة © 2017اكاديمية ريكي زن.
X